الوقت الآن
11 كانون الأول-ديسمبر 2018
الطقس
إعلانات الجانب
آخر الفديوات
التصويت العام
مارأيك في الموقع..؟

ممتاز..!

جيد..!

يحتاج إلى تعديلات..!

الفيس بوك
دراسة نقدية بقلم الناقد ا. رمضان أحمد .. الغواية الأنثوية

دراسة نقدية بقلم الناقد ا. رمضان أحمد .. الغواية الأنثوية



دراسة فى مجموعة " فأوحى لها " لدعاء أحمد شكرى

كثيراً ما يقع الكاتب فى غواية قضية ما تسيطرعلى تفكيره وتستحوذ عليه , ولا تقف هذه الغواية عند الجانب الفكرى أو التفكيرى بل تتعدى إلى الإبداع فتسيطر عليه وتصبح - ربما فى مرحلة ما – همه الشاغل فتلقى بظلالها وسطوتها على إبداعه الأدبي , هذا هو حال القاصة دعاء أحمد شكرى التى تقع فى شباك غواية التفجر الأنثوى بتعدد قضايا الأنثى داخل مجموعتها القصصية " فأوحى لها " الصادرة عام 2016 عن سلسلة كتاب طيوف إحدى إصدارت دار يسطرون , تأخذ تلك الغواية ابعاداً عديدة بالمجموعة التى ندخل إليها كمل يلى :
التفجر الطرحى
رغم تعدد قصص المجموعة البالغ عددها ثلاثة وخمسين إلا أن ما تطرحه يكاد يكون محددا ومرتبطا بقضايا الأنثى فنجد جوانب عديدة من قضايا الأنثى تتفجر داخل المجموعة منها الخيانة فى قصص (عفاك الله / لقطة / قيامة العشق / المجهول / سرطان الدم / السقوط ) وإن تعددت أطراف الخيانة فزوج يخون زوجته أو حبيب يخون حبيبته أو مدرس يخدع تلميذته المهم والثابت أن الأنثى دائماً هى المجنى عليها وتقع عليها كل أفعال الخيانة والرجل هو الفاعل والمرتكب للخيانة والظلم.
وتنطلق المجموعة إلى الصراع من جانب الأنثى بين جسدها وروحها فى نصوص " محاكمة / دهشة / خندق / " فكل أنثى تصارع رغبات الجسد المكبوتة وجمال الروح التى تريد أن تنتصر وكأن لسان حال القاصة أن الصراع حيوى ومتواجد لكن من ينتصر فيهما وهل ثمة محاولة لتوفيق بين الروح المعنوى والجسد المادى الحسى .....؟!
ولأن الأنثى هى نقطة المحورية فى المجموعة التى تواصل مرورهاا من الخيانة للأنثى وصراعات الرغبات المكبوتة لتصل إلى محطة الخرص الزوجى فى نصي " إنفجار / الزهرة " , بعد أن كان الرجل جشعاً فى الأنثى ويريد أن يتزوج بثالثة فى نص (وعجبى ), الأنثى يحدوها أمل فى تغيير حالها وتتمنى الوصول إلى الأفضل فى نص
( عجائب القلب الروعة) ,عندما تتخيل البطلة رهف أن زوجة أبيها تحسن معاملتها كما تتخيل أن طاهر صاحب البيت منح الشباب شققا لكنها تصدم حين تفوق من غيبوبتها بالمستشفى وتسمع شجار أهل الحارة، فالشجار هو الشئ الواقعى أما ما تخيلته فكان تحت تأثير غيابها فى الغيبوبة , وليس كل ما تتمناه الأنثى تلقاه من الرضا والقناعة والبحث عن سبيل للإقتناع بهذا الرضا فى نص " ولداً عاق " تقنع الآنثى نفسها وتتخيل بأن الله رزقها بولد ولكنه عاق فرضيت بعدم وجود هذا الولد وارتضت العقم .
وتعانى الأنثى أوجاع العنوسة فى " قبر الخجل " فبعد أن تقف فتاة من مقعدها بالحافلة لتجلس سيدة فى مثل سن أمها تكتشف أن السيدة عذراء رغم كبر سنها ..
ولأن علاقة الرجل فى الأغلب بالمرأة علاقة توتر يشك الرجل فى نص " D.N.A " في حمل زوجته حيث أفادت التحاليل بدولة غريبة عدم قدرته على الإنجاب لكن زوجته تحمل وتجري تحاليل داخل مصر تفيد بقدرته على الإنجاب وكأن في ذلك رمز للخلاف بن الشرق والغرب وأن الشرق العربي رمزه مصر أصدق من الغرب، و الثلج هام في حياة البشر للتطهر ولهدوء النفس في نص " حبات الثلج" تعود الأنثى إلى أبيها وتسير في الشارع حتى تقع عيناها على طفل تنجده من تأثير الطريق بعدما كان يلهو تحت المطر بعدما توقف يتدفأ مع أولاد دادة رجاء , تدعو الأنثى بنزول البمطر فى أرض يعمها الخير والإيمان الروحى له دور فى عودة وعى الأنثى فى قصة " فأوحى لها" أنثى تظل فى حيز الإيمان الروحى والتعبد يغويها الشيطان بالوسوسة فتخرج من هذا الفضاء الإيمانى وتخرج إلى عالم الجسد والتزين بالمساحيق حتى تردها نفسها إلى الفضاء الإيمانى ويعود قلبها يشع نورا بعدما إستعاذت بالله .
ولأن المرأة دائما تظل هى الضحية لأفعال الرجل فى قصة " حلم أم علم " تقع إمرأة فريسة لرجل وشقيقته يخدعها بالزواج ويحاول بمساعدة أخته سرقة عقد الزواج وعقد الشقة ليسطو عليها بعد إشاعة أن البيت مسكوناً بالأرواح والجن ثم تكتشفأ هذه اللعبة ليسيطر على نصيب أخوها الأهبل لأخذ نصيبه فى البيت , يسمع الضابط سامح جريمة الشريكين فينقذ المراة قبل أن يلقياها فى النهر ويقذف بالمجرمين فى جحيم السجن , وتقع الطفلة حنين ضحيةًًًًً لرغبات أمها ورجل غير أبيها وتنتابها نوبات مرضية حتى تبوح للطبيبة بالحقيقة فتفر الأم إلى السفر مع الرجل وتعهد بحنين للطبيبة لترعها وتربيها.
وعندما يصارح الرجل الأنثى ويجلسان ليصفيا نفسيهما مما فيهما فى نص " بالصدفة " تعترى الرجل شكوك في زوجته كما تعترى الزوجة نفس الشكوك المتبادلة إلا أن تتركها الطبيبة ليصارحا بعضيهما حتى تتصافى نفوسهما ويعودان زوجان متحابان , وتعانى الأنثى الوحدة فى نص " خريف ذباح " فنجد نموذجين من المرأة إحداهما منحرف والأخر متوازن فى نص " شجرة ياقوت " فتاة تريد الزواج من الممثل المتزوج من سيدة يشفق والد الفتاة على السيدة ويأخذها إلى بيته بعدما سرق الممثل كل ما تملك يخبر الأب ابنته فى رغبته بالزواج من فتاة، تلومه الفتاة وتخبره أن أمها عاملته معاملة حسنة دون تقصير وأن زواجه جريمة بحق أمها فافادتها أمها أن ما سيفعله أبوها هو ما كانت ستفعله عندما أرادت الزواج من الممثل وكأن لسان القاصة تهدف إلى النصيحة وحسن التربية .
تقول القاصة في ص48
راحت تخط أفكارها التي تحولت لوجه الدنيا لعلها تتخلص من همها , فما وجدت إلا الصدأ يقطن عقلها الذى صار كصحراء لا يملؤها إلا عويل الرياح العاتية .حتى النوم عز عليها , جلدها الإرهاق , أنهكها نحيبها , سقطت .. فبكت السماء حسرة لذاك القلب و برحمتها أرسلت صحوة , فانتفض ضميرها من خنقته وبصوت جهور تغلغل بأعماقها :
قد أعماك الغرور , إن ما بك هو غضب .. غضب .
وبعد أن أزاحت غيمات الدنيا عن قلبها , ردد بصرخة مولود :
نعم هو غضب .
توضأ القلب بدموع إستغفار فهيأ الله لها العزلة بأنس ذكره , هداها لقصص قراَنها الواعظة .. فرد لها إدراكها ببعض ما جهلته
2 – التقنية / الجهد والقدرة
لعل القارئ يدرك مما سبق طرحه أن قصص المجموعة تنتمى إلى الأدب الواقعى التى يعمد أصحابه إلى طرح قضايا المجتمع بما يعنى أنه قصص هذا الأدب تتماشى مع موضوعات وقضايا عصرية معاصرة لزمن الكاتب على الرغم من أن مفهوم الأدب الواقعى لايعنى التقليد أو نقل الواقع أو تصويره كما هو وفق المصطلح ، لكنه "يعنى تجاوز تلك النظرة الضيقة فالنص يخضع لرؤية وجهد كاتبه في العرض والتناول واللغة وليس عليه أن يصورالموضوعات ويلتزم بحرفية النقل" (1 )
فتتعامل كل قصص المجموعة مع قضايا أغلبها ومعظمها متعلقة بالأنثى وما تعانيه من إجحاف وإستغلال وهى قضية قديمة متجددة ومتسمرة الطرح ولن تنتهى معاركها على مدار الحياة - فى ظني- , لذا تستخدم الكاتبة تقنية تتناسب مع القضية الأنثوية من لغة طازجة تعتمد على الخيال وتجسد أوجاع الأنثى وتستخدم حرفة سرد متعددة التوجهات.
2 - 1- اللغة
تحظى اللغة بإهتمام لدى الكاتبة وتاتى اللغة معبرة عن الهم الأنثوى والإنسانى وتجسد الوجع وبها شئ من الخيال على سبيل المثال للحصر نجدها
تقول:
- ص7 وارب القدر الباب معبرة عن الصدفة والسر الإلهى وتقول ايضاً , هبطت قبله ابنته على وجنتيه كقنبلة مسيلة لتأنيب ضميره وأيقظته فجأة كلماتها العفوية , بركان أنفجار من باطن فمها الصغير فى وجه أبيها وتعبرعن خضوع الرجل وسعيه لتحقيق مأربه بالفوز بالأنثى.
- فى ص10 تقول : جاءت اللحظة الحاسمة التى يلعق فيها ثرى خطواتها الراقصة , فراح يقبل قدميها .. وبشره عريه التام برحمة ذله لحضنها ..
وعن ثورة الجسد الأنثوى فى ص21 تقول : فار ففض ثياب الواقع وأنتهك عرض أحلام اليقظة .
وتجسد الرغبة الأنثوية وإهمال الرجل معبرة عن الملاذ فى الحمل الذى تصفه بقطرة الندى فى ص28 أنهكها الجهاد .... وهى مازالت متشبثة برى ظمأها بحلال صحرائه السراب ..... ولما بالغ فى جفاء مشاعره .. رطبتها قبلة قطر الندى المنتشر فى وجهها.
وتواصل تجسيد هيام الرجل بالأنثى حتى لو لم يكن هو المقصود بالدموع وأن الدموع سقطت لظروف مرضية تصيب عصب العين فى قصة " طاووس " ص30 تقول : يتمطى من فوق غيمات كبريائه .. يرمقها بطرف عينيه ... منتشياً بلهفته وإطلاتها بالنظر إليه ... لم يتحمل دموعها , فإنصهر و ذاب حتى سقط من سمائه العالية ...
ويخيب أمل الأنثى الساردة بلغة الأنا فى التمتع بالحذاء الجديد الذى أفسده مسمار مزقه و أصاب قدمها وكأن هذا الصلب يرفض أن تتمتع البطلة و لو لوقت قصير فدمر أمنيتها فى قصة " يا فرحة ما تمت " ص56 حيث تجسد علاقة التألف بينها وبين الحذاء الجديد فتقول : أحضرته , فلبسني ..فردت نفسى عليه فشد الحزام تألمت حتى لان وبرشاقة سرنا نرقص .. فإعترضة صلب طريقنا وجرحنا ..

2

وتسير اللغة فى سياق تكريس لفكرة السعى الدائم للرجل وراء الأنثى لدرجة تخلى محامى الفقراء عن مبادئه وإنشغل بالملكة وجعل نفسه خادماً لها و إختبأ فى زى إمرأة منتقبة رغم أن الملكة صرحت له بأنها عرفته منذ البداية فى قصة " جرم إمرأة " .
تقول : داعب عطرها حواسه فلم يغض بصره فى ذاك الوقت الذى إنحنى فيه الجمع إلا هو فجذبها شموخه وتلاقت عيناهما , ومغنطته شقاوة عينيها الغامزة .. وإنشغل مناضل الفقراء بالملكة الحسناء .
واللغة فى باقى أجزاء القصص مناسبة لما أرادت الكاتبة توصيله مع إعتماد لغة الحوار بين الشخصيات على أسلوب العامية المصرية حسب قناعتها .
2- 2- سرد واقعى أم واقع سردى / جدل
تطرح المجموعة جدلية هل السرد واقعى أم أن الواقع فى قصص المجموعة سردى بمعنى هى التى تتحكم فى السرد وتفرض عليه المفردات واللغة وبنية النص بإعتبارها قصصا واقعية أم السرد هو الذى يسيطر ويتحكم فى القصص أيا كان طرحها الفكري والموضوعي .
والواقع أننا أمام واقع سردى متعدد يعالج كل قصة أو بعض القصص بطرق متعددة لأن السرد الواقعى دائما يرتكز على الحكى أو القص بلغة وأسلوب تقليدى دون تطوير فى الخطاب القصصى السردى فتصبح دينامكية الحراك السردى مفتقدة عكس الواقع السردى الذى يحظى بتعدد.
يتجه سعى الكاتبة إلى أمتلاك أسلوب سردى معين يكشف عن قدراتها على التطوير والتعدد لذا تستخدم القاصة أساليب سردية متعددة تنم عن هذا الواقع السردى فستخدم أسلوب السرد بالأنا فى قصص (وعجبى / حبات الثلج / حلم ام علم / سلف ودين / قبر الخجل / يفرحة ما تمت / كرمة / مشاعر مكبوتة ) "والسارد بضميرالمتكلم ربما يقترب من راوى السيرة الذاتية فى الرواية" ( 2)
أما فى القصة يمكن أن يكون الراوى يقص سيرته الذاتية أو أن الكاتب يقدم أحد الشخصيات بالأنا ثم يختفى السارد بالأنا - البطل - ويتوارى وراء السارد إليه وهو ما نجده فى بعض القصص ففى قصة (على) تروى البطلة بلغة الأنا فيما يشبه المدونات تبث أوجاعها، عند تلك اللحظة تختفى البطلة لأنها قتلت برصاصة فكان حتماً أن يتولى أحد ما إكمال الحدث والروي فتولته القاصة فى شكل السارد العليم المشارك فى الحدث المتفاعل معه الذى يقص من الخلف فهو أقرب إلى السارد نفسه.
وتتبنى القاصة أسلوب الأنا المتعدد حيث يتعدد الرواه بالأنا فى قصة " بالصدفة " حيث تروى الزوجة بالأنا وبعد أن تنتهى يروى الزوج بالأنا وهو أسلوب أقرب إلى المصارحة وخارج إطار الحوار الصريح أو ما يمكن تسميته بالحوار السردى بين شخصين يمارسان لغة الإعتراف بالأخطاء وهو ما حدث فى قصة "أخر زمن" حيث روت الطفلة حنين بلغة الأنا لتجسد لنا رعبها وخوفها ثم تتوارى وتروى الطبيبة باقى الأحداث.
وثمة نموذجاً أخر من الواقع السردى تتبناه قصص المجموعة وهو السرد المشارك مع الحوار حيث يشترك السرد والحوار فى الحدث القصصى فالسرد يشارك الحوار والحوار يشارك السرد ويتعاون معه فى الحدث ويكثر هذا النموذج فى نصوص ( حلم أم علم / جثة / مذكرات بريئة / حكاية / الرض / صرخة شجن / انامل مرتعشة / شجرة ياقوت ).
والماضي لدى الكاتبة له حضور فاعتمدت الكاتبة أيضا على نموذج وأسلوب التداعي التذكري فهي تنهل من تحابيش الجدة وما حكته في الماضي محاولة التنوع في تقنيات المصدر فلم تتوقف عند الحاضر فقط بل عادت تنهل من حكايات الماضي التي ترسخت في ذاكرتها عبر "تحابيش جدتي "التي إحتوت على ثمان قصص غلب عليها السجع وتناغم الإيقاع في نصي (تبين- صبية جمل) ،على الرغم من غلبة أسلوب السرد بالأنا على القصص الثمانية التي جاءت تجسيدا وتكريسا للموعظة والنصح والدرس الأخلاقي ليس إلا .
3- الغواية الأنثوية / أفق
تقف رحابة نفوس المجموعة عند الأفق النسوي أو الأنثوي فتتفجر الغواية الأنثوية فى المجموعة،ولقى النسق الطرحى غواية وقناعة لدى القاصة فجاء الأفق معبراً عن تلك القناعة فطرحت موضوعات وقضايا أنثوية وإن كانت متشابكة فى سلسلة الإستغلال الرجولي للأنثى هذا الإستغلال نتج عنه القهر للأنثى فى أغلب القصص فجأءالحضور الأنثوي فارضاً سيطرته بالنصوص "ففى ضوء السياقات الإجتماعية والأقتصادية تشكلت نوعية جديدة للكتابة عن المرأة "(3 ) فجاء الصوت الأنثوي معبراً عن قضاياها وفق كل عصر مما يجعلنا أمام حضور إبداعي للمرأة المصرية، يؤكد أن "نظرة الرجل للمراة ما تزال تقف عن الأفق الضيق، أفق الجسد السلعة أو سلعة المتعة" ( 4) وهو ما يؤكده تعامل نماذج الرجل مع المرأة داخل نصوص المجموعة وتتمثل الغواية الأنثوية بالمجموعة على النحو الأتى :
1 – على مستوى الفعل الإبداعى الكاتبة أنثى .
2- على مستوى التناول، أغلب القصص تطرح فكرة إستغلال الرجل للمرأة وجريه وراء الجسد السلعة للمتعة حتى وإن كانت أمه بالتبنى فى قصة " إصطدام " أو فى شكل عبادة وتقديس فى نصوص عديدة منها ( طاووس / حلم أم علم / لقطة / عفاك الله / سرطان الدم ) .
3- على مستوى السرد ،السارد بلغة الأنا دائماً أنثى وتعبر عن قضية خاصة بها وصارت المرأة هى السارد والمسرود عنه دائماً .
4- على مستوى اللغة، تأتى اللغة معبرة عما تعانيه الأنثى أو ما يعتري الجسد من تغيرات وصراع الجسد مع الروح صراع المادى مع المعنوى فى قصص ( ملكوت / فأوحى لها / مزاجية ) .
5- جاءت صورة الرجل دائماً قاهراً للأنثى إلا فى قليل من النصوص التى تعبر عن الخرص الزوجى مثل ( الزهرة / مشاعر مكبوتة / حلاوة روح ) بينما جاءت الماذج النسوية تكرس لصورة المرأة المقهورة .
6- على مستوى البطولة، تنفرد الأنثى بالبطولة فى كل قصص المجموعة فيقول فى ص 73 على لسان زوجة " لماذا يا ترى كل شئ مباح لمن يحمل تأشيرة الذكورة , وبحساب لبعض المنكوبات بلقب أنثى؟ أهكذا أغلقت كل منافذ الشيطان يا زوجى العزيز ؟! " .
تقول الكاتبة فى ص10 فراح يقبل قدميها .. وبشره عريها التام برحمة ذله لحضنها .. وبقسوة جريمته ركلته .. فطرحته أرضاً نحو شهادة ميلادها وصورة مع أمها قديماً .. فزعت عيناه .. لملمها مع نفسه المبعثرة .. دثرها بستره عاجزاً عن ستر ذاته أمام نتاج خطيئته.
4-غياب الجانب الأخلاقى / رؤية
يتساءل البعض هل للأدب وظيفة إجتماعية أو أنه أسمى وأعلى من ذلك كما يتساءل أخرون عن نفعية الأدب، اختلف النقاد فى ذلك الصدى وبعيداً عن منطقة الخلاف يطرح المنطق أسئلة لماذا "يكتب الأدباء ان لم يكن للأدب أهمية ان لم تكن له وظيفة"؟ (5 ) ، فلو كان المقصود من النص المكتوب القراء لكان حرياً بالأدب أن يطرح أو يناقش ما يهتم به القراء وبذلك تتواجد للأدب وظيفة سواء إنسانية أو إجتماعية أما لو كان الأدب للأدباء فقط" لجلس الأدباء في غرف مغلقة يتداولون ما يكتبون " (6)، و بالتالي نصل إلى نتيجة مفادها أن الأدب غالبا يطرح قضية وإن لم يطرح لها حلولا فالحلول تظل خاصة من وجهة نظر الكاتب والكاتب غير مطالب بالوصول إلى حلول للقضايا المطروحة.
في مجموعة " فأوحى لها " يبرز غياب الجانب الأخلاقي منذ أول قصة، فالرغبات والإنحراف عن المنطق وعن الصدق هو ما تؤكده أغلب القصص, ففي قصة " عافاك الله " رجل يخون زوجته مع الجارة وتكشف ابنته الطفلة وتلقنه درساً وعظياً أخلاقيا , وفى قصة "لقطة " معلم يخدع فتاة يدرس لها , يتركها ويسافر للخارج لتحصيل العلم تصادفه ابنتها ،يعجب بها ويريدها زوجة تتركه وتترك بجواره صورة شهادة ميلادها مع أمها، هنا أيضاً الأبنة التى تكشف الخيانة .
ويواصل الأب ظهوره فى غياب الأخلاق الغائبة قى قصة " أنت الحب" يطارد الأب زوج الإبنة فى حديقة لمنزل رفضاً لزوجهما ويواصل الرجل سقوطه ويواصل المجتمع سقوطه تحقيقاً لغياب وتأكيد الغياب الجانب الأخلاقى فى قصة خيالأت , يمنح الرجل كل شئ لزوجته وأولاده فسيطروا على كل شئ فيصبح لا يمتلك شئ سوى سجائره التى يحرق بها أوجاعه.
والأخ يغدر بأخيه بلإتفاق مع الأخت ليسيطرا على نصيب أخيهما الأهبل فى قصة " حلم أم علم " من خلال إشاعة أن البيت مسكون بالجن و العفاريت ويتأمران على امرأة يتزوجها الرجل، وتحاول الأخت مساعدته فى التخلص من الزوجة بمحاولة إلقائها فى النهر لولا عناية وإهتمام الضابط سامح الذى ينقذها.
والرجل يعطى لنفسه الحق فى السقوط ويصيبه الهلع إذا فكرت زوجته فى ذلك السقوط ،تلقن الزوجة المعاقة درساً لزوجها فى قصة "المجهول " بعمل مونتاج لها وانتجت فيلما يدل على سقوطها مع رجال، تضايق الزوج وغضب فواجهته بأن هذا مونتاج بالخدع ولا أصل له فى الحقيقة فقط أرادت أن تواجهه بما يفعله من علاقات نسائية عديدة، ويقبض عليه بعدما سمم جسدها وشوهه بعدما أوصت بأموالها للمعاققين ذهنياً .
ووفق المجموعة الرجل غالباً يظل مكمن الشر ومحور السقوط ويواصل الأطفال كشف المستور ففى قصة " مذكرات بريئة "يكذب الأب على ابنه الطفل بأنه ليس لديه نقود ليشتري له الحلوى، فيسرق أحد اللصوص نقود الأب فى مولد السيد البدوى ويتم إعادة النقود توجه الطفلة الأب صديق والدها بأن الكاذب يدخل النار .
ويواصل الرجل غوصه فى مستنقع الغياب الأخلاقى فى قصة "إصطدام" عنما يهجم شاب على أمه بالتبنى التى إعتننت به وربته ولا يستطيع السيطرة على شهوته، بينما هى أصابها الذهول من هول المشهد .
لا فرق فى المغيب الساقط سواء كان زوجاً أو أباً أو أخاً فى قصة "سرطان الدم " يخدر الأخ أخته ويغتصبها ويصورها ويرسل صورها إلى حبييب الأخت مختار الذى يسرع بدوره فى عرض الصور على شاشات عرض بالمقهى قبل أن يكتشف ان الفاعل هو الأخ الذى يريد إبتزاز الأخت والحصول على نقودها لشراء البرشام والهيروين , فغياب الوعى أدى إلى غياب الجانب الأخلاقى .
تقول فى ص55 فى قصة " إصطدام " توجه إلى حجرتها .. وجدها تصلى .. إستعاذ من كابوس يراوده .. يرتدى سريعاً ما تناولته يده من ثيابه .. فر من المنزل لكن لم يفر من طيفها الذى يراوده دائماً بوجهها النضر وحركة جسدها المرن خلف ثوبها أثناء تنظيفها للمنزل ..
عاد متأخراً .. يجذبه شيطانه لحجرتها فيجدها نائمة , وقد تخلى الغطاء عن سترها , فزاد من اغراء شهوته بريق جسدها البض الذي زاد جاذبية مع ضوء (السهراية ) المسلط عليها .. أصرت الشهوة الملحة ليفترسها .. شعرت بثقله .. شل حركتها .. تصطدم عيناهما .. تنتفض روحها .. يتصلب لسانها صرخت عيناها الفزعة :
(ابنى ) ..
أجابتها عيناه الشرسة برغبته :
بالتبنى ..

-------------------------------------------------------------
المراجع
1- دليل الناقد الأدبى دكتور ميجان الرويلى وسعد اليازعي المكتب العربي 1989 .
2- الراوى وتقنيات السرد الفنى عزة عبد اللطيف الهيئة المصرية العامة للكتاب 2010
3. نفس المرجع السابق الراوى وتقنيات السرد .
4- الأدب ومذاهبه دكتورمحمد مندور ودار النهضة مصر
5- القصة القصيرة الطاهر أحمد مكي 1996.
قراءة فى الكتابات الأنثوية عبدالرحمن أبو عوف الهيئة المصرية العامة للكتاب 2001 .
7- نفس المرجع قراءة فى الكتابات الأنثوية.

رمضان أحمد عبد الله
القاهرة في 25/3/2018