الوقت الآن
15 كانون الأول-ديسمبر 2018
الطقس
إعلانات الجانب
آخر الفديوات
التصويت العام
مارأيك في الموقع..؟

ممتاز..!

جيد..!

يحتاج إلى تعديلات..!

الفيس بوك
العيد وجرثومة الموبايل ! زيد الحلّي ..

العيد وجرثومة الموبايل ! زيد الحلّي ..


انتهى عيد الفطر المبارك، وانتهت ايام العطل، لكن رسائل (الموبايل) التي تتضمن صور وكلمات التهاني، مازالت سيدة الموقف، في ميزان المجتمع، وهي حالة تدعو الى وقفة تأمل، كونها حالة طارئة على مجتمعنا الذي عُرف بتماسكه واصالته .. إنّ تعزيز مفهوم التلاحم المجتمعي، والتمسك بمسارات الالفة، والتناغم الاسري، بالمعاني الإيجابية يخلق حالة من التفاعل البنّاء في ساحة الفعل الموحد لمفاهيم الاواصر المتعارف عليها، طوال عقود من الزمن … وهذا التعزيز يفتح الباب نحو الارتقاء في منظومات التعامل الانساني، مستوعبا المتغيرات المتلاحقة في كل المستويات وفي جميع المجالات، لاسيما في الحالات التي يعيشها مجتمعنا حاليا.
كم يشعر المرء بسعادة، حين يزور اخاه او اخته، اوان يذهب ببشاشة الى دار ابيه، او عمه، مباركا في العيد والمناسبات، فهذه الزيارات، تعادل كل حروف (الموبايل) وما تتضمنه من نصوص جاهزة، وعبارات تهنئة باردة … نعم، اعرف تماما، ان الحب والبغض من طبيعة الإنسان ومن صفاته المتأصلة الملازمة لا مفر منهما، ولا عاصم ولم يخل إنسان من حب أو بغض ولن يتجرد مخلوق من الميل والتأثر، لكن في المناسبات الاجتماعية، يمكن ازالة اية حالة من حالات، التوتر النفسي التي احدثتها ظروف المجتمع، وهي معروفة لنا .. لقد لاحظتُ، ان الكثيرين، استسهلوا امر التهاني، فاستعانوا بهواتفهم النقالة، بدل ان يبادروا بتبادل الزيارات، التي تعزز من محبة الاسر، وخصوصا صغار السن، فمن المعيب، ان لا يعرف ابن العم، ابن عمه، بسبب انقطاع الزيارات، والاكتفاء برسائل نصية، لا تغني او تسمن من جوع .. هل يعرف البعض، النتائج السيئة لهذه الممارسات، وعواقبها على الصعيد المستقبلي للأسر التي تربطها، علاقات اخوة او مصاهرة او صداقة عمر؟
حدثني احد الاصدقاء، ان اخاه الاصغر، وهو مهندس، وموظف، لم يبادر الى زيارته منذ اكثر من خمس سنوات، متذرعاً بمشاغل (الحياة) وان اولاده، لم يلتقوا اولاد عمهم وعماتهم … ما هذا الجفاء ؟ تساءل صديقي، والوجوم، خيم على وجهه، وحين طلبت منه ان يبادر هو بالزيارة لكسر حاجز الجفاء، قال انه حاول اكثر من مرة، غير ان اخيه يخبره ان دوامه طويل، ولا مجال عنده لتبادل الزيارات !!
لا مندوحة من القول، ان الحب يصدر عنه الائتلاف والمودة والتعاون والرحمة وتقوية الرابطة وتمكين الصلة، فتسعد الأفراد، والاسر، فيما ينتج البغض، القطيعة والهجران والتفرق والاختلاف والخذلان والقسوة والشدة، وهذا ما لا نريده للمجتمع الذي عرف بتواده ومحبته المجتمعية.
مضى عيد الفطر، وامامنا عيد الاضحى المبارك، فهل تنقلب المعادلة وتعود الى واقعها المرجو ؟ آمل ذلك .. مع مودتي.

Z_alhilly@yahoo.com