الوقت الآن
25 ايلول-سبتمبر 2018
الطقس
إعلانات الجانب
آخر الفديوات
التصويت العام
مارأيك في الموقع..؟

ممتاز..!

جيد..!

يحتاج إلى تعديلات..!

الفيس بوك
 البرزنجي يشارك في حفل منح جائزة مؤسسة غاليليو 2000 التقديرية

البرزنجي يشارك في حفل منح جائزة مؤسسة غاليليو 2000 التقديرية


أنباء اليوم / روما / غادة قيصر /
شارك سفير جمهورية العراق لدى الكرسي الرسولي (الفاتيكان) عمر البرزنجي والسفير سيوان بارزاني بحكم كونه سفيرا سابقا لجمهورية العراق في روما ومسؤول الملف الثقافي في السفارة الدكتور مصطفى العبيدي مساء يوم الإثنين الموافق 2018/6/25 في حفلٍ ثقافي فني لمنح جائزة مؤسسة غاليليو 2000 التقديرية ـــــ الطبعة 18 ـــــ للذين تميزوا في ميدان الحوار بين الأديان والحضارات والذي نظمته مؤسسة غاليليو تحت عنوان الروح أو النفس (Lo Spirito). وقد تخلل الحفل عزف وغناء بلغات متعددة منها العربية ورقص الباليه لتجسيد الوحدة بين الحضارات والثقافات.

وجاءت مشاركة السفير البرزنجي بهذا الحفل القيّم الذي نُظم في مَسرح بيرغولا الأثري في مدينة فلورنسا لمواقفه الداعمة لحوار الثقافات والأديان ومسيرته الدبلوماسية الطويلة وعلاقاته الوطيدة والطيبة مع الكثيرين، وبهذه المناسبة القى السفير كلمة تحت عنوان (حوار الأديان والحضارات) والتي نالت إستحسان وتأييد الجميع لأنها أعطت خارطة الطريق للإنسان الحُر والمُخير لا المسير للوصول إلى بر الأمان والخلاص وبالتالي يعم هذا الخير للجميع في الوطن الواحد.
وقد منحت الجائزة المتمثلة في وسام ذهبي مُطعّم بالأحجار الثمينة لكل من ممثل الفاتيكان نيافة الكاردينال أنجيلو سكولا والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ووزير العدل السابق في المملكة العربية السعودية السيد محمد بن عبد الكريم العيسى وإمام مسجد فلورنسا / نائب رئيس أكاديمية حوار الأديان والحضارات في فلورنسا السيد عز الدين الزير (فلسطيني الأصل)، ووكيل محافظ فلورنسا السيدة كرستينا جاكي.

وقد ذكر القائمون على هذا الحفل الثقافي الفني شخصية أمين عام أكاديمية الحوار السيد أسامة رشيد (عراقي الأصل) ومواقفه المتميزة في حوار الأديان والثقافات وطلبوا من الحاضرين الصلاة من أجله لكي يتعافى من مرضه ويرجع للعمل ثانية للآخرين ومن أجلهم.

والجدير بالذكر أن هذه الجوائز قد أُعدت من قبل مؤسسة غاليليو والتي أسسها المحامي الإيطالي السيد الفونسو دي فيرجيليس عام 1996وقد نالت هذه الفكرة قبول وإستحسان مسؤولي مَسرح بيرغولا الأثري في مدينة فلورنسا والغاية هي دعم الحركة الثقافية والفنية والفكرية للمتميزين في هذه المجالات.

وفيما يلي كلمة السفير البرزنجي أمام الحضور

أصحاب النيافة والغبطة والسعادة

السيدات والسادة المحترمون

السلام عليكم

"أشكركم على الدعوة الكريمة وأعطائي الفرصة لألقاء الضوء على موضوع حيوي ومهم جداً وضرورة العصر ألا وهو حوار الاديان والحضارات والثقافات وإذا قمنا بتعريف سريع لكل واحد من هذه المصطلحات الثلاثة اولاً ثم دخلنا في أصل الموضوع سيكون مناسباً ولكي

نعرف العلاقة بين المصطلحات الثلاثة:

1- الدين – هو جملة المباديء التي تدين بها أمة من الأمم اعتقاداً وعملاً وتعريف الإسلام هو شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله وهناك خمسة أركان للإسلام وستة أركان للإيمان.
2- الحضارة – هي عدة انجازات ذات طبيعة ملموسة يساهم في ظهورها مجتمع معين والدين أحد مؤثرات الحضارة واحد أسباب نشأتها – وظهرت حضارات كثيرة جداً على الأرض الى الآن.
3- الثقافة – هي مجموعة من العادات والأفكار التي يكتسبها الفرد من مجتمعه وتختلف ثقافة كل مجتمع عن الآخر وكذلك يمكن تعريفها كالكل المركب الذي يحتوي على الفنون والعقائد والأخلاق والمعارف. وهناك تعريفات كثيرة اخرى ونفهم من هذا ان هناك مؤثرات كثيرة لأنشاء اية حضارة من دين وأعتقاد وعمران وتمدن وعلى مدى الزمن كلما نشأت حضارة تأثرت بالدين المعتنق في ذلك المكان وذلك الوقت ايضاً ونشأت ثقافة هذا المجتمع من الحضارة الموجودة إذن هنا للدين تأثير على الحضارة والثقافة ولذا هناك أكثر من نظرية وأسوأ النظريات هي نظرية أصطدام الحضارات وهذه تؤدي الى النفور وحتى الحروب والمعارك ، ولكن النظرية الارقى والأفضل هي نظرية حوار الحضارات والديانات والثقافات وهذا الحوار هو التعامل الراقي حيث يعتبر كل حضارة ان وجدت حضارة اخرى هي مسألة طبيعية ولكل حضارة خصوصياتها وهي حرة في طريقة أدائها.

أما التنوع الديني فأنه مسألة أنسانية طبيعية وأن كل أمة أو مجموعة تعتنق مجموعة من الاعتقادات الخاصة بها وتقوم بأداء شعائرها على وفق ما في هذا الدين وأن الحرية يجب أن تكون مصونة . ثم يكون على عاتق مفكري ومنظري هذه الديانات أن تقوم بالحوار الهاديء وأيجاد النقاط المشتركة ويعملوا معه لأنجازه وتحقيقه ثم يتعاملوا بغاية التعامل الأنساني للخصوصيات الموجودة في كل ديانة دون أرهاب او إكراه أو إيذاء وكمثال حي بالنسبة للدين الأسلامي هناك العديد من الآيات القرآنية التي تدعو الى أعلى درجات الحوار وقبول المشتركات،
مثل الآية الكريمة التي تقول:
"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ"
والآية الكريمة : "وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ
ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ "
والآية الكريمة: " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ
يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

ونرى أننا بحاجة إلى نظرية أخرى أكثر مرونة حتى من نظرية الحوار وهي وحدة الحضارات وحوار الثقافات والديانات وهذا يجنبنا الكثير من الصراعات حيث تكون الحضارة الإنسانية كلها واحدة وكلها من فكر الإنسان وصنعه فكل حضارة في أي مكان وفي أي زمن هي حضارة لكل بني البشر ثم قد تتعدد الديانات والثقافات وهناك المشتركات الكثيرة بين هذه الديانات والثقافات ونتفق على ما نتفق عليه ثم يعذر بعضنا بعضاً فيما نختلف فيه ونعيش على الأرض بسلام ونعود إلى الحقيقة المهمة التي تعتبر الإنسان مخيراً وليس مجبراً ومسيراً ثم يواجه الأمور وفق الخيار الذي إختاره والشرط الوحيد أن لا يسبب الضرر لأحد ولا يتبنى العنف والإكراه".