الوقت الآن
13 تشرين الثاني-نوفمبر 2018
الطقس
إعلانات الجانب
آخر الفديوات
التصويت العام
مارأيك في الموقع..؟

ممتاز..!

جيد..!

يحتاج إلى تعديلات..!

الفيس بوك
الى اهلنا في البصرة وارواح الشهداء ومنهم الشهيد الكعبي ,,"الشمندفر" والتيس .. من العسكر الى الدكاكين!!

الى اهلنا في البصرة وارواح الشهداء ومنهم الشهيد الكعبي ,,"الشمندفر" والتيس .. من العسكر الى الدكاكين!!

قبل ان تلدني أمي في عام 56 بنحو 60 عاما ، ظهر اول خط قطار بين بغداد وسامراء اطلق عليه "الشمندفر" .. وبحسب ما مدّون في الوثائق العراقية القديمة فإن احد رجال الدين افتى بعدم جواز ركوب العراقيين "الشمندفر" .. ونص الفتوى : "بسم الله الرحمن الرحيم .. يتركون حمير الله ويركبون الشمندفر .. لعن الله كل من يركب الشمندفر ، ويشجع على ركوبه .."..
حكاية "الشمندفر" "العتيكة ــ الغريبة ــ العجيبة"هذه ، تذكرنا اليوم بحكايات اكثر عجبا وغرابة لعل اهمها يتعلق بـ "اللغز" الذي لم يفتي به احد الا وهو ، الابادة التي يتعرض لها شعب العراق بطريقة بطيئة ولم ينتصر له احد لكّن البروفسور ماكس مانوارينج خبير الاستراتيجية العسكرية في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الأمريكية هو الذي تصدى للغز حين افتى من (اسرائيل) في 13آب 2013 امام كبار الضباط في حلف الناتو ،وحدد بموجب فتواه ان :"الهدف من اللغز زعزعة الاستقرار، وهذه الزعزعة ينفذها مواطنون من الدولة العدو لخلق الدولة الفاشلة" ..
طبعا لغز فتوى البروفسور ماكس يعتمد على التآكل الهادئ والبطيء للدولة بدلا من الانهيار السريع؟ .. هذا هو الجزء الأخطر في فتوى ماكس، ويقصد به حروب الوكالة التي ينفذها بتعبيره "مواطنون محليون "بدعم عسكري وسياسي أمريكي ..
اذن هو التآكل البطيء الذي يعني خراب متدرج للمدن وتحويل الناس الى قطعان هائمة ، وشل قدرة البلد العدو على تلبية الحاجات الاساسية، بل تحويل نقص هذه الحاجات الى وجه آخر من وجوه الحرب ،وهو عمل مدروس ومنظم بدقة ،وهذا هو الاسلوب المطبق في العراق وسوريا واليمن وفي ليبيا .. وغدا لا ندري أين!!..
لم يركب العراقيون الـ "شمندفر" عملا بالفتوى ،ولم يعر العراقيون اهمية لـ فتوى ماكس الا ان صار خطر "داعش ــ ماكس" ماثلا امام اعينهم ،ولولا فتوى السيد السيستاني المعضدة بمباركة بعض مشايخ السنة الكرام والتي هبّ بموجبها ابطال الحشد والجيش وابناء العشائر ،وكلهم فقراء وجياع واغلبهم بلا مأوى ،لصار العراق في خبر كان ..
سادتي المتحاصصون : ما يزال الـ "الشمندفر ــ ماكس" يتهدد وجود العراق ،ويتهدد وجودكم "طبعا بإستثناء الحرامية" فهؤلاء لا علاقة لهم ولا هم لهم لا بوطن ولا بدين غير هم سرقة المال، فمتى تعون الاستماع الى الفقراء والجياع وانا احدهم وسأضرب لكم مثلا بالنيابة عنهم :
كان عمري 6 سنين حين قبّل عبد الكريم قاسم جبين والدتي الراحلة ،بعد ان اسقته حليب عنزة قبل ان ينكحها تيس ،وكانت والدتي تتأمل بـ قاسم خيرا لتجاوز المجاعة والغلاء ،وحين قتل قاسم في عام 63 عصفت بنا المجاعة والغلاء من جديد ،وصارت هذه المرة ترافقهما أوبئة قاتلة كالحصبة والجدري والجذام تظهر هنا وهناك ،وانفلات أمني ،وفوضى عارمة، وصراع عقيم بين اقطاب السياسة من العساكر وأصحاب المصالح ، ، وجماعات، ومتناحرون ، وحقوق مهدرة، وحرية مكبلة، ودماء مسفوكة، وأرواح تزهق، ومستقبل مجهول مخيف تلوح اطيافه في الأفق وتنذر بمصيبة ربما تحل بالعراق إن ظل الحال كما هو عليه ولم يتبدل ..
ورقيون صنعتهم الحظوظ والوساطات، وأصنام لاتزال تُعبد في زمن الحرية والانعتاق، ووجعاً قاتل يسكن بين ثنايا البسطاء والمعدمين والفقراء والمحتاجين ومن لاحول لهم ولا قوة ..
لم تعد (مفردات البطاقة التموينية صالحة كما كانت ، ولم يعد الماء الصالح للشرب والكهرباء سهل المنال خصوصا في البصرة، ولم تعد الدنانير ذات قيمة أو أهمية في ظل تهريب منظم للدولار المشؤوم ،ولم يعد للإنسان العراقي الاصيل ومن لم تتلطخ يديه بالمال الحرام قداسة وحرمة وهيبة، حتى الشرائع السماوية انتهكت واستبيحت وباتت في مهب المصالح ويفصلها السياسيون ممن يعبثون بنا كيفما يشاؤون ..
الخوف أستبد بالجميع، والذعر سكن أوصالهم، وأنفاس الموت تجوس في كل شارع، والقتلة يتجولون بحرية وأريحية، يقتلون القتيل ثم يسيرون خلف المشيعين، واللصوص ينالون الامتياز في أعلى مراتبه ..
حتى الأحلام باتت في مهب الريح، والأمنيات تتقاذفها الآلام ،والخوف من ان تغدو جثة هامدة أضحى هم الجميع ،كل شيء تتداعى أركانه وتنهار جوانبه، وتتساقط کأعجاز نخل خاوية ..
بعد كل هذا وذاك بات من المؤكد أن هناك ثورة عارمة ستجتاح كل مدن العراق ان لم يتم تدارك الامر ، ولكن ليست ثورة المصالح، ولا ثورة العبيد للأسياد ،ولا ثورة المتناحرون، ولا ثورة من يسعون لأن يصنعوا على حساب تلك الثورات النظيفة السليمة السلمية أمجادهم ..
هي ثورة ضد الجوع والخوف والفقر واللصوص والفساد ، هي ثورة الجياع ومن يعصر الجوع أمعائهم ويشق الهم والحزن دواخلهم ويسكن الوجع حنايا أنفسهم ..
هي ثورة للشرفاء من اجل العيش، لا من أجل المناصب والكراسي والمصالح والمناكفات ، لا من أجل شرعية بلا أشرعة، ولا إنتقالي بلا شرعية ، ثورة الجوع الذي يسكن كل منزل ويعصف بكل متعفف وشريف ..
ثورة لن يُحمل فيها السلاح ،ولن تُسفك فيها الدماء، ولن يتصدرها الأقزام، هي ثورة السلام من أجل العيش بسلام وأمان وسكينة واطمئنان ..
ثورة لا عزاء للعبيد والمرتزقة والخونة والعملاء فيها إلا الصمت بعد أن تكشفت حقائقهم وظهرت جلية توجهاتهم ونواياهم، وأدرك الكل أنهم مجرد مرتزقة يدعون وصلاً بـ ليلى، وليلى لا تلقي لهم بالا ..
إذن هل آن الأوان لأن ينتفض الشعب كطائر جريح ويصنع لذاته حياة بعد أن حولها الساسة إلى جحيم لا يطاق وعذاب لا يحتمل ..؟ .. فمن سينتبه للـ "الشمندفر" والتيس لفتوى ماكس ..