الوقت الآن
13 تشرين الثاني-نوفمبر 2018
الطقس
إعلانات الجانب
آخر الفديوات
التصويت العام
مارأيك في الموقع..؟

ممتاز..!

جيد..!

يحتاج إلى تعديلات..!

الفيس بوك
السفير البرزنجي يلقي محاضرة عن (الصحة والتنمية البشرية) في المؤتمر العلمي السنوي الخامس لشركة (AMS) الأمريكية.

السفير البرزنجي يلقي محاضرة عن (الصحة والتنمية البشرية) في المؤتمر العلمي السنوي الخامس لشركة (AMS) الأمريكية.



ألقى سفير جمهورية العراق لدى الفاتيكان عمر البرزنجي محاضرةً عن (الصحة والتنمية البشرية)في المؤتمر العلمي السنوي الخامس لشركة (America Medic & Science - AMS) الأمريكية الذي يُعقد في إسطنبول للمدة من (6-2018/9/12)،
وقد لّبى السفير البرزنجي دعوة منظمي المؤتمر الذي يحضرهُ قرابة (200) مائتي طبيب وطبيبة من مختلف الإختصاصات الطبية من العراق، والإمارات والكويت والاردن والسودان، في بادرةٍ للتواصل مع هذه الشريحة المهمة في المجتمع والتي تمثل قمة الهرم العلمي.
وقد دعت الشركة المذكورة هذا العدد الكبير من الأطباء لإطلاعهم على آخر ما توصلت إليه الدراسات الحديثة في مجال الخصوبة وأمراض العُقم، كونها تُعنى بإنتاج الأدوية والعلاجات الخاصة بتلك الأمراض، ولها إنتشارٌ واسعٌ وكبير في العراق من شمالهِ إلى جنوبه، والعديد من الدول العربية، وفي أوربا وأفريقيا.
وقد جاءت دعوة السفير لإلقاء محاضرة في هذا الموضوع المهم، لما لهُ من إطلاعاتٍ واسعة في مجال التنمية البشرية وعلاقتها الوثيقة بصحة الإنسان وإزدهار المجتمعات ورخائها. وقد أشار السفير في كلمتهِ إلى أن التنمية الصحية لا تكون إلا بمحاربة المرض، وذلك لا يكون إلا بالإهتمام بالجوانب الصحية بتقوية الجامعات والكليات والمدارس الصحية والإهتمام بكليات الطب والتمريض، والإهتمام بالمستشفيات والمراكز الصحية، وتعزيز الثقافة الصحية لكل المواطنين، ونشر الإعلانات بصورة واسعة لتوعية المواطنين على مختلف شرائحهم بدءًا من تلقيح الأطفال مرورًا برعاية الأمومة والشباب، وهي تكاملية مع التنمية بأنواعها الأخرى.

كما ألقى القنصل العام بالإنابة في قنصلية جمهورية العراق في إسطنبول الأستاذ نوفل طه البصري كلمةً ترحيبية شكر فيها منظمي هذا المؤتمر، وأعرب عن سعادتهِ بمجيء هذا العدد الكبير من أطباء العراق المتميزين لإقامة مؤتمرهم في مدينة إسطنبول، متمنيًا لهم طيب الإقامة وقضاء أمتع الأوقات وأحلاها الرعاية الصحية الأولية هي المدخل الحقيقي للتنمية البشرية

السادة الحضور الكرام ...

السادة مُنظمو المؤتمر العلمي السنوي الخامس لشركة (AMS) المحترمون ...

بدايةً أتقدم بالشكر الجزيل لشركة (AMS) لإتاحتها الفرصة لي للقاء هذا الجمع الخيّر من أطباء العراق الأفذاذ، وأطباء العالم العربي المتميزين من الإمارات العربية المتحدة، والكويت، والأردن والسودان.
إنهُ لمن دواعي سروري أن أتحدث إليكم في الحفل الإفتتاحي لهذا المؤتمر عن بعض الأمور التي طالما شغلت تفكيري، ولم تسنح لي الفرصة للحديث عنها سابقًا، حيثُ أن موقعي كسفير لجمهورية العراق في (لبنان، ورومانيا) سابقًا، وفي دولة الفاتيكان حاليًا، ورئاستي لدائرة حقوق الإنسان في وزارة الخارجية العراقية، ثم تسنمي لموقع وكيل وزارة الخارجية العراقية للشؤون القانونية والعلاقات متعددة الأطراف، فَرضَت عليَّ هذه المواقع التي خدمتُ فيها نوعًا خاصًا من الخطاب يتحدد بالشؤون السياسية والدبلوماسية بصورةٍ خاصة، لذا فقد سُررتُ كثيرًا بحضور هذا المؤتمر ولقاء شخصياتٍ علميةٍ مرموقة أستطيعُ من خلالها أن أُلقي ما كان يجولُ في خاطري منذُ زمن، بعيدًا عن حديث السياسة وفنون الدبلوماسية –ولو قليلاً.
إن الإهتمام بصحة الإنسان لهُ علاقةٌ وثيقة بإزدهار الشعوب ورفاهيتها ورخائها، حيثُ يُمثلُ الإنسان الصحي عماد التنمية البشرية، فالهدف من التنمية هو تمكين الإنسان من تحقيق إنسانيته في مختلف مراحل حياته. لذا فمن الواجب الإهتمام بالإنسان كوسيلة وهدف والتركيز على رفع مستواه الصحي وجعلهِ قادرًا على العطاء والإنتاج للمساهمة في خطط التنمية والإندماج في الحياة العملية.
تتفق جميع الآراء على أن توفير الرعاية الصحية للمواطنين من شأنهِ أن يُمكنهم من تنمية قدراتهم البدنية والذهنية -إلى أقصى حد- يسمح لهم بأن يعيشوا حياةً مُنتجة إقتصاديًا وإجتماعيًا وبهذا فان الرعاية الصحية الأولية هي المدخل الحقيقي للتنمية البشرية، وأهم العناصر الأساسية للرعاية الصحية الأولية هي:
• توفير خدمات المياه الصحية المأمونة.
• ضمان حصول جميع المواطنين على الغذاء بكمية ونوعية مناسبة.
• علاج الأمراض والإصابات الشائعات وخاصة الأمراض السارية والمتوطنة.
• توفير خدمات رعاية الطفل وضمنها خدمات تحصين الأطفال ضد الأمراض.
• توفير خدمات تنظيم الأسرة.
• توفير العقاقير الأساسية.
أيها الحضور الكريم ...
إن تحقيق السلم والأمن في أي مجتمع لا بد وأن يرتبط إرتباطًا وثيقًا بالتنمية البشرية المستدامة لأنها الضمان للمشاركة الفاعلة والمستدامة للمواطن في جميع مجالات الحياة، والتنمية البشرية هي الركيزة التي ترتكز عليها جميع الحقوق المدنية والسياسية فضلًا عن الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.
​وهنا أُعرجُ على قرار الأمم المتحدة موضوع إهتمام العديد من الحكومات والمنظمات والهيئات الدولية وخاصةً دولة الفاتيكان (التي أُمثلي بلدي العراق فيها) بشأن أجندة 2030 للتنمية المستدامة المتضمنة 169 هدفًا وفي مقدمتها توفير رعاية صحية شاملة، تلك التي تغطي أفراد المجتمع جميعهم دون إستثناء وأن تحقيق هذا الهدف الأساسي سيُساعد بشكلٍ جوهري على تحقيق باقي الأهداف دون إستثناء، من خلال توفير رعاية مرتفعة الجودة ومجانية للفرد وللمجتمع برمته.
إن بلدي العزيز العراق عانى لسنين طويلة من آثار التركة الثقيلة التي خلفها النظام السابق، فضلًا عن الأوضاع غير المستقرة بعد عام 2003، وما رافقها من إختلال الأمن والإستقرار بسبب الإرهاب وتدهور الأوضاع الأمنية، مما أثّر سلبًا على أداء الحكومات العراقية المتعاقبة مرارًا في وضع إستراتيجية تنموية شاملة ومستدامة تستجيب لأهداف التنمية وتلبي الإحتياجات الأساسية في ميادين الصحة، التعليم، المياه الصالحة للشرب، الصرف الصحي، والصناعة النفطية، الخ.
لا بد لي في هذا المقام، أن أُثني على تنظيم هكذا مؤتمراتٍ علمية مهمة تُعنى بآخر ما توصل إليه العلم الحديث في مجال علاج العقم وأمراض الخصوبة، والتي تُعدُّ الأساس في ديمومة الحياة البشرية، ولقد ذكر الله سبحانهُ وتعالى الإعجاز الإلهي العظيم في خلق الإنسان منذُ تكوينهِ الأساس كجنين في رحمِ أمه حتى خروجهِ إلى الحياة كإنسانٍ متكامل بقولهِ تعالى: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"، وبذلك بيّن الله لنا إعجازهُ في خلق الإنسان، وقد يأخذُ الطبيب دورًا كبيرًا وعنصرًا مساعدًا في علاج الأمراض التي تعيق ذلك.
لم يميز الله بين البشر في شيء فكرمهم جميعًا بقولهِ: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ" فجعل التكريم عامًا لكل البشرية على إختلاف أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم ودياناتهم، ولذلك فإنهُ حريٌّ بنا أن نجعل من هذه الآية الكريمة شعارًا لنا في التعامل مع بعضنا، فالطفلُ حين يولد –وأنتم خير من يعلم ذلك- يولدُ على الفطرة، لا فرق بين الطفل العربي أو الأمريكي أو الأوربي أو الأفريقي، فكلهم يولدون على خلقٍ واحد، ثم ينمو الإنسان ويتربى على وفق بيئتهِ التي نشأ فيها وترعرع.
أيها الإخوة الأحباب ..
قبل أن أختم كلمتي، أودُّ أن أقول -بإختصار- أن التنمية الصحية لا تكون إلا بمحاربة المرض، وذلك لا يكون إلا بالإهتمام بالجوانب الصحية بتقوية الجامعات والكليات والمدارس الصحية والإهتمام بكليات الطب والتمريض، والإهتمام بالمستشفيات والمراكز الصحية، وتعزيز الثقافة الصحية لكل المواطنين، ونشر الإعلانات بصورة واسعة لتوعية المواطنين على مختلف شرائحهم بدءًا من تلقيح الأطفال مرورًا برعاية الأمومة والشباب، وهي تكاملية مع التنمية بأنواعها الأخرى، مثل محاربة الفقر بإيجاد فرص عمل من خلال فتح الشركات والمؤسسات التي توفر للمواطنين فرص العمل والإهتمام بالإقتصاد والقطاع الخاص جنبًا إلى جنب مع القطاع العام لأجل محاربة هذا الداء بكل أنواعه، خاصةً في بلداننا النفطية التي لا بد أن تكون فرص الإزدهار فيها كبيرة جدًا للتخلص من الفقر، سيما وأن الفقر والمرض يتواجدان معًا، بمعنى حين يتواجد الفقر فلا بد أن يكون هناك مشكلة في الصحة، وأخطر من المشكلتين هو الجهل، ولذلك لا بد من محاربة الجهل بالعلم والتربية والتوعية ومتابعة إلزامية التعليم متابعةً جادةً وحثيثة، فهو أفضل طريق للتخلص من الجهل، وأفضل طريق للتخلص من الفقر والمرض.
ختامًا أكرر شكري الجزيل للقائمين على رعاية هذا المؤتمر، وأعبر عن عظيم إمتناني لحُسن إصغائكم، آملًا تجديد اللقاء بكم في مناسباتٍ قادمة بإذن الله.
أرجو لكم مؤتمرًا ناجحًا وفائدةً كبيرة وإجازةً سعيد في ظل أجواء مدينة إسطنبول الجميلة.


عمـــــــــــــــــر البرزنجــــــــــــي
سفير جمهورية العراق لدى الكرسي الرسولي – الفاتيكان
7/9/2018

Admin: Muhammed Berzinji