الوقت الآن
25 ايلول-سبتمبر 2018
الطقس
إعلانات الجانب
آخر الفديوات
التصويت العام
مارأيك في الموقع..؟

ممتاز..!

جيد..!

يحتاج إلى تعديلات..!

الفيس بوك
سامراء ليست (سر من رأى) !زيد الحلي

سامراء ليست (سر من رأى) !زيد الحلي


ذهبتُ الى زيارتها ، فرحا ، بعد غياب نحو 15 عاما ، وعدتُ منها مهموما .. إنها سامراء ، التي كانت طوال عقود من الزمن عاصمة الدولة العباسية ، وتسمى ( سر من رأى ) لحضارتها ، وجمالها ، وثقلها المعرفي ، وتأثيرها الانساني في حضارة العالم .. سامراء التي تتشرف باحتضان الامامين المعصومين ( على الهادي ، والحسن العسكري ) عليهما السلام .. لم تكن سامراء التي كنتُ ازورها مع الاهل والخلان بين مدة واخرى قبل عام الاحتلال 2003 .. تمزقت الصورة التي كان وجداني يحتفظ بها ، وحلت محلها ، صورة لبؤس تعيشه هذه المدينة الخالدة ، التي يعرفها العراقيون والعرب والعالم .. يحجون اليها ، متمتعين بعبق التاريخ ، حيث ملويتها الشهيرة ، وآثارها المفعمة بالكبرياء ، وببساتينها وثمارها ، واهلها الذين حملت اكتافهم مقدسات المدينة ، مئات السنين ..
ماذا جرى ، لعروس المدن العراقية ، لتتحول الى واقع لا يسر ، من اهمال وخراب ، وتغيير لخارطتها المعروفة ، وانني اسأل : هل من المعقول ان اعمال الترميم في الضريحين ، لم تكتمل حتى اللحظة ؟ بعد اكثر عقد من الزمن على بدئها ؟ ثم هل من المعقول ، ان زائري الامامين المعصومين ، يمشون اكثر من نصف ساعة ، بعد وصولهم المدينة ، على الاقدام في ارض ، يملأها الحصى والتراب والاوساخ ، بهدف الوصول الى حيث من اتوا لزيارتهما .. اليس من المنطق ، ان يكون مرأب السيارات ، نظيفاً وقريبا من محيط الضريحين المقدسين ، وان يكون التفتيش الامني الدقيق للمركبات والزوار ، قبل مسافة معينة ، فالزائرون معظمهم من كبار السن .. ثم لماذا ، تم عزل المدينة ، واسواقها ومعالمها وسكانها ، عن الزائرين ، فيما كانت في السابق وحدة ، واحدة مع من يفد اليها ، فهذا القرار بحاجة الى اعادة نظر ، من اجل عودة الحياة الاقتصادية الى المدينة التي تعيش حاليا ، ضائقة شديدة في مواردها المعيشية ، فالمدينة ، عُرفت تاريخيا ، بأنها شريان مهم في ديمومتها الاقتصادية .. لقد رغبتُ بزيارة ( ملوية سامراء ) فذهبت اليها ، بعد جهد جهيد ، فوجدتها ، تشكو حالها المهمل .. فآثار التدمير، والاهمال واضحة عليها .. اين التجمعات البشرية التي كنتُ أراها في “إيواناتها” التاريخية المحيطة بالملوية ؟ اين الشباب والاطفال وهم يلهون عند ارضية الملوية ، واين محبي تسلق مدرجات الملوية ، واين عدسات الكاميرات التي كانت تلتقط بهجاتهم وفرحهم وضحكاتهم وسرورهم .. اين .. اكشاك التحفيات ، والكراسات والصور التي تؤرخ للمدينة ..
وسألتُ ، احد من التقيتهم ، عن سر هذا الجفاء الذي يعتري هذا الاثر ، فأجابني بما يشبه المفاجأة : قبل سنوات ، كانت هنا شركة ايطالية معتمدة ، وقد اجرت مسوحات ، وقامت بأعمال التطوير المطلوبة ، لكن الامر لم يستمر .. حيث آلت الى خراب !
لم استطع التجوال في المدينة ، فالوصول اليها ليس سهلا ، نتيجة الطرقات غير المعبدة بين الضريحين المقدسين ، وبينها !..
عذرا ، اصدقائي ( السوامرة ) لم اتمكن من لقاءكم ، لكنكم في القلب دوماً ..
( مقالي في صحيفة " الزمان " الدولية )