الوقت الآن
18 تشرين الأول-أكتوبر 2018
الطقس
إعلانات الجانب
آخر الفديوات
التصويت العام
مارأيك في الموقع..؟

ممتاز..!

جيد..!

يحتاج إلى تعديلات..!

الفيس بوك
طوبى لفعل الخير .. زيد الحلي ,

طوبى لفعل الخير .. زيد الحلي ,



لم اعتد في عملي الصحفي الذي زاد على نصف قرن ، الاشادة بإنسان معين ، لموقف شخصي ، او الاشارة الى فعل قام به مسؤول ، لأن ذلك من صلب واجباته ، لكن ما وقعت عليه عيناي امس من حالة انسانية ، عميقة المعنى ، جعلتني اخرج من عباءة الحياد المهني ، وادخل الى الخصوصيات والاسماء ، فما رأيته ، وجدتُ من الانصاف تسليط الضوء عليه .. والحكاية ، التي سأرويها ، لم اسمعها من احد ، بل لمستها عيانية ، بعد ملاحظتي لمجموعة من النسوة والرجال البسطاء ، كانوا يجلسون على مقعد قريب مني في استعلامات مصرف الجنوب الاسلامي ، كانت احاديثهم ، تصل الى مسامعي ، دون ارادة مني .. اصواتهم الخفيضة كانت تلهج بالدعاء لشخص ، لم اعرفه في بداية الامر ، دعاء بالصحة والعمر المديد .. ومن حدسي الصحفي ، تطفلت ، فسألتُ امرأة كبيرة ، تجلس بالقرب مني ، عن وجود هذا العدد من النسوة والرجال كبار السن ، فقالت ، نحن هنا ، لاستلام معونة شهرية من رجل كريم .. لقد انتابتني قشعريرة من الفرح والحزن في الوقت ذاته .. الفرح ، لوجود انسان متمكن ، من وطني يجزل العطاء الشهري لعوائل معوزة ، دون اعلام وبهرجة دعائية ، والحزن ، لأن دولة كبيرة مثل العراق ، تقف عاجزة امام مواطنيها المعوزين ، فتكون ضنينة حتى في توزيع مستحقات الرعاية الاجتماعية ..
سألتُ ، من باب الاستطلاع ، عن الشخصية الكريمة التي تقوم بهذا الواجب الانساني الرحيم ، لكن محدثتي ابت ، فلم تسعفني بمعرفة اسمه وعمله، مؤكدة انه يرفض الاعلان عن نفسه .. غير انني الححت عليها بالاستفسار ، فقالت بهمس انه ( الحاج علي فالح الزيدي) .. طوبى لهذا الرجل ، وطوبى لكل فعل خير .
اعرفُ ان ، الاديان والرسائل السماوية والانبياء تحدثوا عن ضرورة ان يحتل عمل الخير حيز مهم في حياة كل فرد منا ، وكل حسب امكانياته المادية والمعنوية في هذه الحياة ، وقد يتطلب منا موقف ما المساعدة حتى ولو بالدعاء وتمني الخير او الشفاء والتوفيق للأخرين وهذا اضعف الايمان ، فعلى كل انسان ان يتمتع بإنسانيته الحقة وان يظهرها ويفاخر بها امام ضميره اولا ومن ثم امام مجتمعه بشكل عام .
شخصيا ، احترم كثيرا تجربة أعمال الخير ومساعدة المحتاجين في وطني ، وظاهرة العمل التطوعي تلقى اقبالا كبيرا في صفوف ابناء المجتمع الذين يشعرون بالظرف العصيب الذي نمر به ، حيث هناك اناس بأمس الحاجة للوقوف الى جانبهم وتقديم يد المساعدة .
ان الإنسان الخير يعمل باستمرار على توسيع طاقاته في عمل الخير. ولا يرضى عن الخير الذي يعمله من أجل اتجاهه نحو خير أكبر.. وفي اشتياقه نحو اللامحدود، يشعر في أعماقه بأن هناك آفاقًا في الخير أبعد بكثير وأوسع مما نراه حاليًا.. حيث إن الله ، جل وعلا هو صاحب الخير المطلق، وأعمالنا تعتبر خيرًا بقدر ما تدخل فيها يد الرحمن .. وبقدر ما نسلم إرادتنا لمشيئة الله الصالحة، فيعمل الله فينا، ويعمل الله بنا، ويعمل الله معنا.. ونكون نحن مجرد أدوات طيعة في يد الخالق ..