الوقت الآن
11 كانون الأول-ديسمبر 2018
الطقس
إعلانات الجانب
آخر الفديوات
التصويت العام
مارأيك في الموقع..؟

ممتاز..!

جيد..!

يحتاج إلى تعديلات..!

الفيس بوك
من هو المثقف ؟ بقلم ذوالفقار محمد

من هو المثقف ؟ بقلم ذوالفقار محمد



يتسائل الكثير عن ماهية الثقافة ومن هو المثقف وكيف لنا أن نميزالأشخاص والمجتمع المثقف عن غيره؟ بداية الثقافة بأبسط تعريف لها هي (أن تعرف أي شيء عن كل شيء) بمعنى أنه عندما يمتلك أي شخص معلومات عن شتى مجالات الحياة فهنا سيوضع في خانة المثقفين كأن يمتلك معلومات في الطب والرياضيات والسياسة والفيزياء والدين الخ.. من المعارف و لكن لدي وجهة نظر مختلفة تماما أنا مؤمن بصحتها وهي التي عرفت بها الإنسان المثقف بأنه (الإنسان صاحب الحس الواعي والساعي إلى تثقيف المجتمع ومحيطه بثقافة دينه ودنياه الصحيحة وغرس فيهم القيم النبيلة التي يكون الهدف منها هو إحقاق الحق وإنصاف المظلوم والنهوض بواقع المجمتع) فمن الخطأ جدا أن نصف إنسانا بالثقافة لمجرد إنه يمتلك معلومات و ثراء فكري وهذه هي الطامة الكبرى لأننا أصبحنا اليوم نبحث في الآخرين عن عناوين وظيفية وألقاب فقط فتجد الناس تقدس من كان يحمل لقب (دكتور، استاذ، مهندس) الخ. فقط لإنهم بنظر البعض قد وصلوا لمرحلة متميزة من التعليم والحصول على الشهادات دون ينظروا إلى الجانب الأهم ألا وهو الحس والشعور بالآخرين و بالمجتمع و البلد وما يدور به من أحداث وتداعياتها وأحيانا تجد البعض منهم لا يشعر حتى بأبنائه ولا يعطيهم القدر الكافي من الاهتمام لأنه أصبح مشغولا بنفسه أكثر من أي شيء آخر فكيف تريد منه أن يشعر بمحيطه ! في حقيقة الأمر أن الإنسان الناهض فكريا الذي ينظر إلى الأمور بصورة دقيقة ويضعها في نصابها ويجد لها حلولا جذرية لا ترقيعية ويحاول دائما إنقاذ غيره وإصلاح ما أفسدته الثقافات الدخيلة هو بحق من يستحق أن يقال عنه (مثقف) ، هناك ترابط شديد بين الإنسان المثقف و النهضة فالمثقف الحقيقي تجده دائما يسخر كل ما تعلمه وما يحمله من أفكار صحيحة لخدمة البشرية والنهوض بواقعها فما فائدة شخص يحمل عدة شهادات ويحمل كم هائل من المعلومات في شتى المجالات وهو إنسان معطل للحياة لا يعرف سوى الأفكار السلبية والتعالي على الآخرين بحكم العنوان واللقب العلمي الذي يحمله بالطبع ستجده إنسانا بلا روح، إذن لابد لنا أن نعرف حقيقة من هو المثقف الحقيقي وما دوره في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية و الفكرية لكي يأخذ دوره الفعلي و يثبت وجوده فمن الظلم أن تصف أستاذا جامعيا لا يشعر بمعاناة طلابه بالمثقف ومن الخطأ الشديد أن نصف معلما لا يغرس في نفوس تلاميذه القيم الأخلاقية و انما يعتاش على مص دمائهم بالدروس الخصوصية بالمثقف أو أن نصف طبيبا تخلى عن إنسانية مهنته و أصبح لا يفكر سوى بالنفعية ورفع أجور مراجعته في العيادة فهنا تراه كالجزار يقطع اوصال الذبيحة بالمثقف والأمثلة كثيرة و الشواهد أكثر، قد يطول الكلام أو يقصر لكن الحقيقة ثابتة كوضوح الشمس في النهار لا ثقافة لمن لا يحس ويشعر بآلام غيره لا ثقافة لمن لا يحاول إصلاح ما أفسدته الحروب وما أنتجته من واقع مريرولا ثقافة لمن لا يجعل من رسالة الإسلام مثالا وطريقا له يسير فيه بموجب قواعده فاليوم نحن نبحث عن النهضة وهذه لا تحتاج لشخص يحمل معلومات لا يعمل بها إنما تحتاج لإنسان يحمل شعورا بالمسؤولية لا أن يتخلى عنها بمجرد أن راتبه الشهري الذي يحصل عليه بسبب لقبه العلمي يكفي ليعيش مرفها مع أفراد أسرته طيلة أيام الشهر والسنة هذه هي حقيقة الثقافة والمثقف التي اوهمنا البعض بأنها مجموعة معارف قد يكتسبها الإنسان فلو كانت الثقافة وتعريف الأنسان المثقف هو الذي يقولونه لكنا اليوم أفضل الشعوب بسبب وجود الآلاف من الخريجين الذي درسوا جميع انواع المعرفة ويصفهم الإنسان البسيط بالمثقفين.