الوقت الآن
18 آذار-مارس 2019
الطقس
إعلانات الجانب
آخر الفديوات
التصويت العام
مارأيك في الموقع..؟

ممتاز..!

جيد..!

يحتاج إلى تعديلات..!

الفيس بوك
 واقعة إمليل تخبرنا بضرورة التغيير وأن الارهاب والتطرف سلوك ثقافي.بقلم/ الكوتش ياسين حكان

واقعة إمليل تخبرنا بضرورة التغيير وأن الارهاب والتطرف سلوك ثقافي.بقلم/ الكوتش ياسين حكان

واقعة أمليل تخبرنا أن ثمة إشكالات كثيرة ينبغي التعجيل في إيجاد حلول مناسبة لها وفعالة، فالتطرف والإرهاب بطبيعة الحال، هو سلوك ثقافي، وهو خير دليل على ما نعيشه من أزمات على مستوى الفكر والسلوك والأخلاق، ومن الواجب علينا أن نشتغل بجد ودأب على التصدي لمثل هذه السلوكيات التي تثير في واقعنا الرعب وتشعرنا بالخوف تجاه المستقبل، ومستقبل الأجيال الصاعدة التي صارت ضحية إعلام متخلف؛ إعلام يتصف بالرداءة ويقدم نماذج هشة لتكون مثالا يحتذى به، وفي سبيل تحقيق ذلك؛ لابد من تدخل كل الأطر المكونة للمجتمع من أسرة ومدرسة وإعلام ومجتمع مدني وسياسي.


وأن تكاثف الجهود هو الحل لمثل هذه الظواهر الاجتماعية حتى لا تكرر في المستقبل القريب، وحقيقة هذه الظاهرة هي ظاهرة اجتماعية بالأساس، ومن المنطقي أن نبحث عن حلول اجتماعية لها، وكما يقال:" لا يفل الحديد إلا بالحديد"، إذن لابد من إيجاد مقاربة اجتماعية ناجعة، وللأمانة فهذه الظاهرة لا تمت صلة لا بديننا الحنيف ولا بثقافتنا المحلية، حتى لا نقع في تجليد الذات، بدل البحث عن حلول مناسبة، فهي نتاج تدهور الأوضاع الأسرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتنبهنا بأن ثمة إرهاصات عميقة في ممارستنا لفعل التربية.


من هنا يتبين لنا أنه من الضروري أن نعيد النظر والتفكير في كيفية تربية أبنائنا، وأن نعمل جاهدين سواء كأفراد أو مؤسسات اجتماعية أو مجتمع مدني أو هيئات سياسية على تعبئة وتأطير الشباب والأخذ بأيديهم إلى بر الأمان: من خلال فتح فضاءات للتثقيف والترفيه، دعم النوادي المدرسية في تنظيم أنشطة هادفة للأطفال، ودمج فرصا لتشغيل للشباب العاطل؛ فالمئات من خريجي جامعاتنا ومعاهد التكوين لدينا لا يجدون وظائف للظفر بها كمصدر رزق لهم، وكمدخل لتحقيق حياة كريمة، بسبب كثرة العرض وقلة الطلب.


ولابد من تحريك عجلة الثقافة بتنظيم مهرجانات للاحتفاء بالثقافة ودعم الشباب الناجح، وفتح الأبواب لهؤلاء الشباب ليلجوا مراكز القرار وتمكينهم من الاستفادة من حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بدعم البحث العلمي وتشجيع الشباب على إيجاد فرص لتحقيق الذات، وتسهيل المساطر القانونية والإدارية لتمكينهم من بناء مشاريعهم الخاصة ودعم الاستثمار الداخلي بدل تشجيع الاستثمار الخارجي فقط، وينبغي أن يكون هذا الأمر بالتساوي وبالتوازي.


ومن الضروري أن يكون هؤلاء الشباب مسؤولين عن أفعالهم وسلوكيتهم وأن يكونوا النموذج والقدوة للأجيال الصاعدة، كما ينبغي أن نفك أزمة النخب السياسية والثقافية، المهترئة التي لا تكاد تحمل لا تعليم أكاديمي قوي ولا قيم إنسانية فعالة ولا النبل في شخصهم.

فالكثير من الشباب اليوم ساخط عن الوضعية، ويرمي بنفسه إلى الهلك، نظرا لأن الأحزاب والهيئات السياسية لم تؤدي دورها على أحسن وجه من خلال استقطاب وتأطير الشباب، ليس بهدف تمليكهم تلك المرجعية، بل بهدف تكوينهم ومساعدتهم على قطع أشواطا في التميز الشخصي والمهني، وسيكون ذلك ممكنا إن تدخل كل المختصين من شتى المجالات لفك أزماتنا الثقافية وأن يبدأ المرء بنفسه من خلال مراجعة للذات بهدف التحسين والتطوير، ومن ثمة سنصنع أجيالا قوية لا تقبل الأفكار الرجعية ولا التطرف في أبسط معانيه.