الوقت الآن
24 حزيران-يونيو 2019
الطقس
إعلانات الجانب
آخر الفديوات
التصويت العام
مارأيك في الموقع..؟

ممتاز..!

جيد..!

يحتاج إلى تعديلات..!

الفيس بوك
م/ مقال السفير عمر البرزنجي تحت عنوان:(حاجتنا للسلام)

م/ مقال السفير عمر البرزنجي تحت عنوان:(حاجتنا للسلام)

الفاتيكان /أنباء اليوم /غادة قيصر/

إلى نيافة الكاردينال بيترو بارولين سكرتير عام الدولة (رئيس الوزراء) المحترم

نرفق لكم مقالة السفير عمر البرزنجي سفير جمهورية العراق الكرسي الرسولي (الفاتيكان) المترجمة للغة الإيطالية تحت عنوان (حاجتنا للسلام) ، من نتاج خواطره بعد رحلته مع نيافتكم إلى العراق والتي تناول فيها موضوع السلام والحاجة الماسة إليه، منطلقاً من النظرتين الإسلامية والمسيحية .

يغتنم السفير هذه الفرصة للإعراب عن وافر تقديره وأسمى إعتباره.


المرفقات

المقالة باللغتين العربية والإيطالية


حــاجَـــتُــنا لِـلــسَّـــلامْ
بقلم: عمر البرزنجي
سفير جمهورية العراق لدى الفاتيكان

قبل كل شيء فإن السَّلام هو أحد أسماءْ الله الحُسنى، وهنا تكمن الأهمية الكبرى للسَّلام كقوله تعالى: ﴿السَّلامُ المُؤمن المُهيمن العَزيز الجبَّار المُتكبِّر﴾؛ وفي حديث نبوي شريف: "اللهم أنت السّلام ومِنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام". وفي سورة يونس نقرأ: ﴿دعوَاهُم فيها سبحانَكَ اللهم وتَحيَّتُهم فيها سلام﴾؛ وقوله تعالى: وَسيقَ الّذين إتّقوا رَبّهم إلى الجنة زُمراً ، حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابُها وقال لهم خَزَنَتُها سَلامٌ عليكُم طِبتُم فأدخلوها خالدين).
وفي رسالة البابا فرنسيس بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للسلام لعام2019 نرى إستشهاداً لقول يسوع لتلاميذه حين أرسلهم في مهمّة: "أَيَّ بَيتٍ دَخَلتُم، فقولوا أَوَّلاً: السَّلامُ على هذا البَيت. فإن كانَ فيهِ ابنُ سَلام، فسَلامُكُم يَحِلُّ بِه، وإِلاَّ عادَ إِلَيكُم".
إن الحديث عن السّلام في الإسلام أكبر من أن يختصر في مقالة، فالإسلام دين السّلام ودين الرحمة، ومما لا شك فيه أن النبيﷺأرسل بالرحمة﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾الأنبياء 107، وأن النبي جاء بالأخلاق: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق،" فإذا جاء النبي بالرحمة والأخلاق فهل ينتج عن ذلك إلا السّلام. وقد عبر الله تعالى عن الإسلام بالسّلم قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾البقرة 208 والسلم هنا هو الإسلام.
ومِن ثَمرات السّلام الأُخوَّة؛ حيث ركَّز الإسلام على مفهومِ الأخوَّة، التي يجب أن تشيعَ في المجتمع الإسلامي؛ فقال تعالى:﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ الحجرات: 10، وجعل العقيدةَ الإسلامية أساسًا لهذا الإخاء؛ فقال تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ آل عمران: .103
وتوصي الأديان السماوية على السير في طريق البر والإيمان والسّلام والمحبة في تعاون وإحترام للغير والحرص على مشاعر كل إنسان وأن تعالج كل الأمور بالحكمة والدعوة إلى السّلام.
فالسّلام إذاً له قيمة روحية وأخلاقية هامة في حياة كل فرد ومجتمع، وما أحوجنا الى السّلام في عالم اليوم الذي تسوده الكراهية والخصومات والحروب والنزاعات.
وإن السّلام هو الدواء والضمان للمجتمعات للأمان الذي مجده القرآن الكريم حينما قال: ﴿أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ وكذلك فإن إعمار الأرض لايمكن مع الحروب والهلاك بل إن الأمان والسّلام من شروط الإعمار، والسّلام نعمة وعكسه الحرب والدمار والعداوة والبغضاء وهذا إستثاء، ولكي نتبصّر عظمة هذه النعمة حينما نفكر في عكسه لأننا حينما نفقد السّلام نفقد معه الأمان والرفاهية، وكما ذكرنا سيحمل محله الحرب والدمار وتكون فرصة لِــتُجّار الحروب والسفّاحين والمجرمين والإرهابيين.


والجانب المأذون من الحرب هو الدفاع عن النفس كما في الآية الكريمة: ﴿ وَقَاتِلُوا الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ وهذا هو المفهوم الحقيقي للجهاد والآية الكريمة في سورة الحج صريحة بأن الإذن للقتال هو لمن يُقتلون وُيظلمون: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ وهذه هي الأسباب للإذن بالقتال وليس بالرغبة والمزاج وإشعال الحروب. ولذا يؤكد القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ وطريق الدعوة إلى الله مفتوح على مصراعيه كما في الآية الكريمة: ﴿ وادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْموْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ وأوضح آية للتعامل مع أهل الكتاب والديانات التوحيدية الآية الكريمة : ﴿وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.
ونحن أبناء هذا العصر لنا فُرص لتحقيق السّلام ومفاتيح لهذا الأمر لابد أن نستفيد منها ونستثمرها لصالح السّلام ونغلق أبواب الحرب والدمار والهلاك وإن الإستفادة من الوضع الدولي ممكن. والواقع الذي نحن فيه أننا كمسلمين نعيش في دول كثيرة وعديدة إسلامية وغير إسلامية ولا يعيش كل المسلمين في الدول الإسلامية بل هناك الملايين من المسلمين في دول غير إسلامية وكذلك هناك آخرون من غير المسلمين في البلاد الإسلامية من جميع الديانات، وأعظم مفتاح لإحلال السّلام والحوار البنّاء بين الإسلام والمسيحية لأنهم أقرب الديانات إلى المسلمين هو في الآية الكريمة:﴿ولتجدن أقربهم مودّةً للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن مِنهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يَستكبرون﴾.
وطريق السلام سهل ومعبد، حيث أنه يحتاج إلى زرع أفكار التعايش السلمي وأدبيات الحوار والسلام وإتخاذ قرارات صميمية بالعيش المشترك وليس السعي إلى العداوة والبغضاء والكراهية، وإذا إستطاع المسلمون أن يسلكوا هذا الطريق وهم أكثر من مليار ونصف والمسيحيون هم أكثر من مليارين فإن العلاقة مع الفاتيكان تصبح ضمان، بسبب توجه البابا - وبالأخص الحالي - لتحقيق السلام وهو مقتنع تماماً بأن الحرب والمعارك خسارة للجميع وأن السّلام هو طريق الحياة والرفاهية للجميع. فنحتاج إلى النوايا الطيبة والتعامل الإيجابي والمسالم وقبول الآخر.
هذه هي طريقة تفكيري ولذا إقترحت على السيد وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري حينها لأكون سفيراً لجمهورية العراق لدى الفاتيكان لأزرع بذور الخير للسلام ويكون لي دور لتفويت الفرصة للمتشددين والمتطرفين، لكي لا يكون القرار للحرب بل لمن يَحملون رايات السّلام ويتمنون تحقيق الأمن والإستقرار والعيش المشترك وتقبل الآخر،مما جعلني سعيداً بزيارة أمين سر دولة الفاتيكان (رئيس الوزراء) نيافة الكاردينال بييترو بارولين إلى العراق عسى ولعل أن تعقبها زيارة قداسة البابا فرنسيس وهذه هي خطوة كبيرة للمضي قدماً في تحقيق السلام.