الوقت الآن
16 تشرين الثاني-نوفمبر 2019
الطقس
إعلانات الجانب
آخر الفديوات
التصويت العام
مارأيك في الموقع..؟

ممتاز..!

جيد..!

يحتاج إلى تعديلات..!

الفيس بوك
ظلَّ قوياً مُتصالبا يقف على حجرٍ صلد لمواجهة الوشاية والتعامل مع نتائجها بحكمة وتأن حتى ظفر بالصبر

ظلَّ قوياً مُتصالبا يقف على حجرٍ صلد لمواجهة الوشاية والتعامل مع نتائجها بحكمة وتأن حتى ظفر بالصبر


محمود القره غولي: جوهر القانون يجب ان يُطبق على الإنسانية جمعاء بإستثناء أولئك الطغاة الذين لا يعرفون حقوق العباد في البلاد

بغداد / انباء اليوم ــ كتب محرر الشؤون الثقافية /

عرفته رجل وشخصية بمرتبة إنسان، فهو لُب الجوهر النقي ومضمونه في الوفاء والإخلاص والتواضع وإحترام الآخرين، فصدق تولستوي حين أطلق صرخته الشهيرة: إذا وُجد المضمون إنصاع الشكل، وشكله كجوهره تماماً، وتلك صفة حّباها الله بعباده الذين يخشون اليوم الرهيب ليتجنبوا الظلمة طمعاً بيوم النور ..
رجل إداري يعرف الرحمة ويعيها جيداً، ويعتقد أنها جوهر القانون الذي يجب ان يُطبق على الإنسانية جمعاء بإستثناء أولئك الطغاة الذين لا يعرفون حقوق العباد في البلاد، وهو يعتبر الظلم مرحلة إنفلات لكَّنه يزول حتماً، فيما يرى في الالتزام جوهر المسؤولية الذي يقود الى النجاح ..
قادته نقاشاته وأفكاره السلمية بين أصدقاءه ومُحبيه ممن يثق بهم ورفضه للظلم الى الاعتقال في زمن النظام السابق إلا ان أحد الذين لا يرى لا في قلبه ولا في عينه ، وشى به ليقضي في المعتقل ستة أشهر أواسط التسعينيات ، وحين عاد مُتسلحا بالصبر الى دائرته تسلم أمر نقله الى دائرة أُخرى بوزارة المالية بما لا ينسجم وتخصصه كصحفي مهني ، لكَّنه ظلَّ قوياً مُتصالبا يقف على حجرٍ صلد لمواجهة الوشاية والتعامل مع نتائجها بحكمة وتأن حتى ظفر بالصبر مصداقا لقوله تعالى (واستعينوا بالصبرِ والصلاة وَإِنَّها لكبِيرةٌ إِلّا على الخاشعين) "البقرة 45-46" ..
اجل لم يتخلص من التهمة الكيدية وتبعاتها إلا بعد عام الاحتلال الأمريكي للعراق 2003 حين أُعيد الى وزارة الثقافة، وفي اروقتها إلتقينا من جديد بمكتب الوزير الذي كان يديره لفترة وجيزة بعد ان وقع عليه الاختيار مديراً بديوان الوزارة ومديراً عاماً لدائرة الفنون التشكيلة ، ثم مديراً عاما لدار ثقافة 2011 ــ 2015 ومديراً عاماً لدائرة قصر المؤتمرات في البرلمان العراقي مُنذ عام 2017 وقبل ذلك في عام 2015 ، حيث التقيته اليوم معه ورحنا نتذكر بحديث ذو شجون بما اسلفت وأُزيد بالقول هو من القلة القلية التي يرون في قلوبهم قبل عيونهم ما هو صحيح فيشجعونه وما هو خطأ فينصحون، وإداري ومخطط لا يهرب من إتخاذ قرارات وخطوات صحيحة في الحال ، لكنه يمنح نفسه مساحة حقيقية مع الموقف المحرج ليخرج بصناعة أفضل قرار ناجع ومفيد ..
عرفته رجل صحافة وإعلام حين كان يعمل مُحرراً في دائرة الاعلام الخارجي بوزارة الاعلام، وكيف كان يشارك زملاء العمل في الاعداد لإقامة الأسابيع الثقافية والدورات التدريبية وورش العمل الخاصة بالعاملين في الإعلام الخارجي وإقامة الندوات للتعريف بتأريخ العراق الحضاري والإنساني، وله في هذا المجال وفي المجالين الاداري والتخطيطي بحوثا عدة ..
انه الانسان (أبا سيف) القره غولي محمود اسود خليفة مرعي المولود في بغداد في عام 1962 .. وشُهرته الصحفية والإعلامية وباحث وخبير إداري محمود القره غولي الذي أنهي صفه الثانوي في إعدادية الكرخ ببغداد في عام 1978 ليدخل متفوقا في كلية الآداب بجامعة بغداد مُتخصصا في الصحافة، وكان من أساتيذه الدكاترة كاظم المقدادي وهاشم حسن التميمي وعبد الرزاق الدليمي وخالد الراوي وعلي طوينة والدكتورة حميدة سميسم ..
حصل على الماجستير في الاعلام المهني من جامعتي القاهرة وعين شمس بالتعاون مع المجلس العربي للصحافة والإعلام بتخصص تنمية مهارات الاعلام وإدارة الاعمال (MBA)، وقبل ذلك كان قد حصل على دبلوم في علم وفن الإدارة العامة من اليونان بتخصص تدريب مُتقدم ومنه أيضا المفاهيم والتطبيقات الحديثة في إدارة الاعمال ..
نجح القره غولي على مدى سنوات طوال كخبير مُتخصص في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأداء ومشارك ومحاضر في البرامج التدريبية اللازمة للتأهيل الإداري، وفي معهد التخطيط والتطوير الإداري لدعم القادة التابع لوزارة التخطيط حصد المركز الأول بدورة الإدارة العليا لكي يكون ضمن قادة النخبة ممن هم على وعي بأهدافهم ووسائلهم لضمان افراد العمل تحقيق عوامل الشمول في التخطيط السليم ..
إطلع على تجارب علم وفن الإدارة المطبق في العاصمة المصرية القاهرة والعاصمة الأردنية عمان والمكسيك واليونان، وفي دورات ونقاشات أُقيمت في هذه البلدان وشارك فيها (أبا سيف) بنقاشات الخبير المُحترف مهنيا وإداريا، وهو ما دفع معهد الإدارة في اليونان لمنحه الدبلوم في الإدارة العامة، وهكذا فعلت المكسيك، وخلال إنتظامه الى جانب عراقيين وعرب بدورة الإدارة والتخطيط الاستراتيجي التي أُقيمت في ماليزيا خرج منها مُتفوقا بمرتبة الجيد جدا ..
حين تبوأ منصب مدير عام دائرة الفنون التشكيلية في أعقاب عام الاحتلال الأمريكي للعراق 2003 كان قد لعب دوراً وطنياً مُنقطع النظير حين شكل فرق عمل من غيارى دائرته ومواطنين في محاولة لاستعادة ما مجموعه ثمانية الآف عمل متحفي ومخزني ولوحة نفيسة وتماثيل نحتية كان يختزنها المتحف الوطني العراقي (مركز صدام للفنون سابقا) وتعرضت للسرقة او للتخريب والعبث التي طالت المتحف العراقي بعد عام الاحتلال ..
وما زلت أتذكر كيف ان جهود القره غولي وفريقه تكللت بالنجاح بإستعادة معظم هذه الاعمال الفنية التي كان من أهمها قطع نحتية، تعود لفنانين عراقيين مثل حافظ الدروبي (1914-1985) وثلاث لوحات متوسطة الحجم لراكان دبدوب وأُخرى لعبد القادر الرسام (1882-1952) وجواد سليم (1920-1961) وصالح الجميعي (1939) وسالم الدباغ (1941) وسعد الكعبي (1937) ونزار سليم وشاكر حسن آل سعيد ومحمد علي شاكر، وكيف بذل القره غولي جهوداً أُخرى لإعادة اعمار وتأهيل المتحف والانطلاق بإقامة المعارض التي تعدت النطاق العراقي الى النطاقين العربي والدولي كمصر والمغرب واليونان وروسيا حتى قلدته الحكومة ممثلة بوزير الثقافة قلادة الوفاء للوطن ، وهي أرفع قلادة تُمنح لإعادة اللوحات المُتخفية والقطع الاثرية وكان ذلك في عام 2010 ، لينال القره غولي قبل هذا العام وما بعده حين تبوأ مناصبه الأخرى في الدار والقصر كم من دروع الابداع والتميز وكتب التشُكرات وشهادات التقدير عرفاناً بجهوده الوطنية والمهنية والإدارية ..
القرغولي العضو في عدد من المنظمات والجمعيات والنقابات والاتحادات العراقية والعربية والعالمة أهمها هيئة رعاية الطفولة وجمعية اللاعنف والتسامح وقبول الاخر ونقابة الصحفيين العراقيين، أشرف على كمٍ كبير من المطبوعات والمجلات التي تصدر عن وزارة الثقافة، وله بحوث ودراسات عدة في المجالات الثقافية والإدارية، وترأس عدد من المهرجانات والمؤتمرات الدولية داخل العراق وخارجه